فرنجية لموقعنا: لن ينجحوا بتشويه صورة والدي

فرنجية لموقعنا: لن ينجحوا بتشويه صورة والدي – في وقت تشير الحركة السياسية الأخيرة إلى دخول الملف الرئاسي مرحلة جديدة من التشاور المحلي، تتفاعل الحركة الداخلية في المقابل مع جولة للسفير السعودي وليد البخاري الذي أعرب عن “دعم المملكة للإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية. على الرغم من أن هذا الاستحقاق الرئاسي شأن سيادي داخلي لبناني ولا ينبغي لأي دولة الدخول فيه”. فيما تتواصل التباينات الداخلية مع اختلاف الآراء بين مؤيد ومعارض لهذا الطرح أو ذاك وهذا المرشح أو ذاك، تذكّرنا بعض الوقائع بأنه بالرغم من الزيارات الدبلوماسية الودية والتحذيرية، يبقى الخلاف الجوهري اللبناني الداخلي قائمًا ولا يمحوه تاريخ ولا تُغيّبه ذاكرة. فهو حاضر في جميع الأروقة والممرات. بالرغم من بعض المواقف السياسية التي تصر على أهمية دور القوى الغربية من دون أن نُغفل حقيقة محاولة هذه الدول تصفية حساباتها على حساب الصراعات الداخلية اللبنانية.

صورة فرنجية مع مغنية

غير أن التجاذبات السياسية تبقى سيدة الموقف. وآخرها تداولُ صورة تجمعُ القائد العسكري العام السابق لحزب الله، عماد مغنية، ورئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية، على يد ناشطين مقربين من قوى الثامن من آذار في لبنان. يأتي ذلك في الوقت الذي تدعم فيه فرنسا ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية اللبنانية. ويفتح نشر ُ الصورة الباب للتكهنات والتساؤلات حول الهدف الرئيسي من هذا الانسجام بين: “فرنجية “الذي يعتبر محسوبًا على حزب الله، و”فرنسا” التي قُتِلَ أكثر من خمسين  عنصرا ً من القوات المتعددة الجنسية التابعة لها بانفجار نفذه الحزب العام ١٩٨٣ في بيروت. وتتحدث المعطيات بأنّ مغنية القيادي في الحزب كان أبرز المخططين له.

فعندما نقرأ التاريخ، نعلم بأن عماد مغنية ساهم في عملية نقل الأسلحة من “فتح” إلى بعض الأحزاب اللبنانية، كحركة أمل وحزب الله. وذلك بعد أن اضطر المسلحون الفلسطينيون إلى مغادرة بيروت العام ١٩٨٢ بسبب الاجتياح الإسرائيلي للبنان. وفي عام ١٩٨٢، قاد مغنية ثلاث عمليات أسفرت عن مقتل 362 شخصًا. مما جعله في قائمة المطلوبين الأولى للولايات المتحدة وفرنسا. وكانت هذه العمليات تتمثل في تفجير السفارة الأمريكية في بيروت في أبريل (نيسان) ١٨٧٣، الذي أدى إلى مقتل ٦٣ أمريكيًا، وتفجير مقر قوات المارينز الأمريكية في بيروت في أكتوبر (تشرين الأول) ١٩٨٣، الذي أودى بحياة أكثر من ٢٤١ جنديًا أمريكيًا بالاضافة الى تفجير مقر  للفرنسيين من القوات المتعددة الجنسية.

وتبنى حزب الله مسؤولية هذه الهجمات تحت مُسمّى الجهاد الإسلامي في لبنان. الامر الذي دفع الولايات المتحدة الى اتخاذ إجراءات قوية ضد حزب الله والجماعات المرتبطة به في لبنان وخارجها. بما في ذلك العقوبات الاقتصادية وتحديدًا عقوبات مالية وتجارية. ولاتزال تداعياتها تؤثر على الوضع السياسي والأمني في المنطقة حتى اليوم، لكون اعتبارها واحدة من أكثر الهجمات دموية في تاريخ لبنان والشرق الأوسط.

حديث خاص مع فرنجية

وفي تعليق له، اكّد طوني فرنجية، نجل الوزير السابق سليمان فرنجية، في تصريح لموقع “ليبانيز دايلي”، أن المحاولات التي تشوه صورة والده ليست لها أي قيمة. مؤكداً في الوقت ذاته دعم والده للحزب، الذي تربطه به بعلاقة ودية وعائلية. وأضاف فرنجية أن هذه الصورة، التي يتم نشرها بشكل متكرر، عمرها أكثر من ١٠ سنوات. وكانت عبارة عن لقاء بين والده ومغنية في الجنوب الحدودي، حيث لم يعرف والده هويته آنذاك، وكان يعرفه باسم “الحاج”. وأشار فرنجية إلى أن هذه الصورة تم نشرها قبل الانتخابات النيابية وعند ترشح والده للرئاسة الجمهورية. وهي لا تؤثر على موقفهم المؤيد للمقاومة والدور الذي تلعبه.

وبالتالي، يَعتبر بعض المتابعين في لبنان أن فرنجية يسعى إلى استعادة النفوذ السياسي الذي فقده بعد انسحاب القوات السورية من لبنان في العام ٢٠٠٥. معتبرين أنه يحاول استخدام علاقته مع سوريا لتعزيز موقعه السياسي وحضوره. كما يشير بعض النشطاء إلى أن العلاقة بين فرنجية وسوريا قد تؤثر على علاقات لبنان بدول أخرى، مثل الدول العربية والغربية. وتُعتبر هذه العلاقة بنظرهم خطرًا على استقرار المنطقة بأكملها.

وفي هذا السياق، يؤكد سليمان فرنجية أن علاقته مع حزب الله متينة وثابتة. ويصفها بالعلاقة الودية والصادقة، مشيرًا إلى أنها تتخطى كل الملفات الرئاسية والسياسية الأخرى.

وكان قد أعلن دعمه لحزب الله في مواجهة الدول الخليجية في أبريل 2015. وذلك من خلال تصريحاته وتغريداته حين قال: “نحن مع المقاومة من دون شروط وأينما تكون. فنحن نثق بحكمة نصر الله”. كما صرح في تغريدة أخرى في أبريل 2019 بأن العلاقة مع نصر الله بالنسبة له أهم من كل المناصب. الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات والانتقادات، خاصة بالنظر إلى الأوضاع الراهنة في لبنان والصراعات الداخلية والإقليمية التي تواجه البلد. فضلاً عن دور حزب الله في هذه الصراعات.

مزيد من المقالات: اندلاع المواجهات بين القوات الاسرائيلية والفلسطينيين في بيت لحم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى