Headlinesفن ومشاهير

راغب سوبر غاضب

راغب سوبر غاضب-

ما نُشر في شهر آذار الفائت عن مستوى سعادة اللبنانيين لا يُصدق. أيعقل أن يكون اللبناني أتعس من المواطن في كوريا الشمالية، أو أتعس من الأشقاء الروانديين والزيمبابويين واليمنيين والسوريين. نحن والأفغان حال واحدة. سبقونا إلى المرتبة الأولى في التعاسة وتركوا لنا مركز الوصافة.

تقريرٌ آخر، صدر قبل يومين غير قابل للتصديق. نشرت الشركة الألمانية المتخصصة في بيانات السوق والمستهلكين “ستاتيستا” تقرير “غالوب” عن العواطف العالمية، المختص بقياس المشاعر (بما في ذلك مستويات الغضب) في أكثر من 100 دولة في العالم، في النصف الثاني من العام 2021 وبداية العام 2022. وبحسب التقرير، فقد احتل لبنان المرتبة الأولى في قائمة أكثر الشعوب غضباً، تليه تركيا، ثم أرمينيا، ليأتي العراق رابعاً، وأفغانستان خامسة. ووجد “غالوب” أنّ 49% من الناس في لبنان عانوا من الغضب في اليوم السابق للاستطلاع، وهو أعلى معدّل مسجّل في أي مكان في العالم.

علامَ الغضب؟

كهربا بدنا نجيب. سدود بدنا نعمر. ترسيم بدنا نرسّم. باصات فرنسية بدنا نمشّي. طرقات بدنا نزفّت. مشاريع بدنا نموّل. صيف بدنا نصيّف. مرحبا تانت لطفية. ميّل. مطاعم بدنا نفوّل. نازحون؟ بدنا نرحّل.التحقيق بانفجار المرفأ بدنا نكمّل. غادة بدّها تترغل. تطبيل بدنا نطبّل. تشحيل بدنا نشحّل. فساد رح نستأصل. حكومة جديدة بدنا نشكّل. إنتخابات نيابية عملنا. إنتخابات رئاسية بدنا نعمل. إنتخابات “مس بيكيني” على الطريق. يا مسهّل. وإن مُست الميثاقية في أي استحقاق، لا يلومنّ أحد…بدنا نعطّل.

ليس هناك ما يدعو إلى الغضب. إتبع الإرشادات الآتية وستكون سعيداً:

لا تشاهد نشرات الأخبار.

امحُ احتمال أن أموالك ستعود يوماً.

لا تحلم. لا تشتهي “جيغو” غيرك.

خفف دهنيات ونشويات ومشروبات ومشتريات.

لا تتحرك. وفّر وقوداً ووفر طاقة ووفر حذاءك إلى العامين المقبلين.

سحقاً لكتبة التقرير. عن أي غضب يتحدثون؟ حتى في يوم الغضب، أجد بشارة الأسمر متفائلاً.

أمرٌ واحد حملني على أن آخذ تقرير غالوب على محمل الصدقية، وهو غضب السوبر مليونير راغب علامة (60 عاماً) المعبّر عنه في تغريدة له أن “اللبنانيين يعيشون تحت رحمة أسوأ طبقة سياسية في التاريخ، التي تحكمت بكل مفاصل الحياة الاقتصادية والمالية والأمنية والقضائية والزراعية إلخ”. راغب سوبر غاضب. ما يؤكد غضبه هو معايشته اليومية لآلام اللبنانيين.

اللبنانيون الغاضبون شاهدوا العلامة الفارقة أمام “ملك الرغيف” ينتظر دوره للحصول على ربطة خبز.

واللبنانيون الغاضبون شاهدوا السوبر على باب المصرف يسحب 100 دولار من الـ ATM والدمعة تكاد تطفر من عينيه.

واللبنانيون شاهدوه في الإنتخابات الأخيرة يدلي بصوته في الغبيري ليساهم كمواطن سوبر في تغيير “المنظومة الحاكمة”.

واللبنانيون شاهدوا نجمهم الإماراتي باللهجة المصرية مناضلاً ضد حكم الوصاية على مدى ربع قرن.

واللبنانيون شاهدوه واقفاً مع الغاضبين الصابرين المكلومين المصابين متبرعاً بسخاء قل نظيره….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى