Headlinesأخبار لبنان

مُتطاول صغير على النضالات الكبرى

مُتطاول صغير على النضالات الكبرى

بقلم كمال نحاس

لم يمرّ كلام الصحافي نوفل ضو في أحد البرامج الاذاعية حول الربط بين بعض الطوائف المسيحية وداعش وحزب الله والقاعدة دون أن يُحدث موجة من الاعتراضات الشعبية كما من ردود المسؤولين الروحيين.

 

ضو قال حرفياً: “خيارنا اليوم في لبنان هو الوقوف بوجه الاسلام المتطرف بشقّيه السني والشيعي، والوقوف بوجه المسيحيين المتطرفين، الذين يُخبروك “ما بعرف شو” أنّ عرقهم آشوري وعرقهم كلداني “وعرقي كذا”، وأنا ماروني كنت أتكلم سرياني “وأنا ما بعرف شو بعمل وأنا خبريات”، ونحن لا علاقة لنا بالعرب ولا بمحيطنا، كل أولئك مثل داعش وحزب الله، نضعهم في نفس الخندق.. فالتطرف المسيحي والشيعي والقاعدة كلهم مثل بعضهم”.

 

بعيداً عن لغة التجريح أو الرد الغريزي، لا بدّ من الارتكاز أولا على “الجهل السياسي” الذي ظهر بتصريح ضو، حيث خلط ما بين التطرف الدموي والتطرف الايماني، بحيث شبّه تنظيم داعش الارهابي الذي مارس القتل والسفك والانتهاك وبين الطوائف السريانية والكلدانية والأشورية التي واجهت الغزوات والاضطهادات والابادات وتجذّرت بأوطانها وإيمانها ورفضت أن تتخلّى عن هويّتها بأيّ ثمن.

 

أن يعتبر ضو تمسّك أبناء هذه الطوائف المسيحية بجذورها وبحرصها على إحياء لغتها الأصلية بأنّه تطرّف يُشبه تنظيمات كالقاعدة وداعش وحزب الله، لهو قمّة التطاول على المكونات القومية والعرقية والدينية، وانتهاك صارخ لحقوق الانسان وحريّاته التي يكفلها الدستور.

 

على الصحافي ضو ومن يشابهه بالتفكير، أن يفقه التفريق بين مَن يقتل وينتهك الأوطان والمجتمعات بإسم الدين ومَن يدافع عن بيئته ومجتمعه بكل الوسائل المتوفرة ويتمسّك في السلم كما في الحرب بأصوله ومبادىء أجداده.

 

شتّان ما بين تطرّف قاتِل وتطرّف مُحيي، شتّان ما بين الذي ينطق بلسان اللامنطق والذي يُفكّر قبل أن ينطق؛ إنّ تخوين مَن أرسوا أكبر النضالات في الشرق هو الفعل الداعشي بحدّ ذاته، فلولاهم لما بقيت أوطان تُخرّج صحافي ولو برتبة متطاول صغير.

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى