Headlinesأخبار إقليمية وعالمية

“فضائح جنسية وتعاملات مالية مشبوهة”… مؤسسة دينية بمرمى “وثائق باندورا”

“فضائح جنسية وتعاملات مالية مشبوهة”… مؤسسة دينية بمرمى “وثائق باندورا” – كشفت “وثائق باندورا” عن قيام مؤسسة دينية تتبع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بإخفاء نحو 300 مليون دولار في صناديق استثمارية في نيوزيلندا ونقل ملايين الدولارات منها إلى الولايات المتحدة لاستثمارها في مجمعات سكنية متهمة بإساءة معاملة مستأجرين تضرروا من جائحة كورونا.

والمؤسسة التي ورد ذكرها “Legionaries of Christ” (فيالق المسيح) تأسست في أربعينيات القرن الماضي، وكانت محور فضيحة اعتداء جنسي على أطفال وشبان.

ويقول الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين في مقال مطول حول هذه الوثائق إن هذه الجماعة اشتهرت تاريخيا بـ”مغازلة الرعاة الأثرياء”، وقد أتى بعض لتسميتها بـ”los millonarios de Cristo”، أي “مليونيرات المسيح”.

وتشير الوثائق إلى أن مؤسسها القس المكسيكي، مارسيال ماسيل، أقام علاقات مع مسؤولي الفاتيكان والكاثوليك الأثرياء والمحافظين البارزين في الولايات المتحدة، وأصبح” أكبر جامع تبرعات للكنيسة الحديثة”.

وكشفت الوثائق أن الجماعة الدينية أنشأت ثلاثة صناديق استثمارية، في الفترة بين 2010 و2011، بينما كانت تخضع لتدقيق مالي من قبل الفاتيكان، وفي وقت كان ضحايا الاعتداء الجنسي يسعون للحصول على تعويضات مالية من المؤسسة في أعقاب وفاة ماسيل، عام 2009.

ولم يرد الفاتيكان بشكل مباشر على أسئلة للمؤسسة الصحفية ناشرة التقرير حول الصناديق، لكنه قال إن جهوده لإصلاح “فيالق المسيح” تركز في الغالب على القضايا المتعلقة بمؤسسه وهيكله.

ولم تكن الصناديق الاستئمانية النيوزيلندية مطالبة بتقديم ملفات تربطها بالمؤسسة الدينية، وتشير وثائق مسربة سابقة إلى أن نيوزيلندا توفر ملاذات ضريبية آمنة، لأنها غير ملزمة بأن تكون مسجلة لدى أي كيان حكومي، ما يجعلها ملاذا مثاليا للراغبين في التهرب من الدائنين ودفع الضرائب، وفقا للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين.

وذكر الاتحاد أنه في عام 2017، بعد أن تم كشف نيوزيلندا كوجهة لإخفاء أموال الأثرياء، شددت البلاد قوانينها.

وتشير الوثائق الجديدة إلى أنه تم ضخ معظم الأموال في صندوقين من بين الثلاثة، ونقلت منهما ملايين الدولارات سرا حول العالم، منها أكثر من 14 مليون دولار تم توجيهها إلى استثمارات في مجمعات سكنية لشركة “بينسام كابيتال” الأميركية في الولايات المتحدة.

وقالت الشركة للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، إنها لم تتلق أي معلومات تشير إلى أنها حصلت على أموال من هذه المؤسسة الدينية.

وتظهر السجلات السرية أن المؤسسة الدينية دخلت في شراكة سرا مع الشركة لضخ حوالي مليوني دولار في مجمع سكني متوسط في ولاية فلوريدا، عام 2015، كما استثمرت ملايين أخرى في مبانٍ سكنية متوسطة في تكساس وآيوا وإنديانا وإلينوي.

وحددت شركة “بينسام” معدل الأرباح المتوقعة من عائدات الإيجارات بنحو 15 في المئة سنويا من العقارات المؤجرة، وهو عائد يفوق بشكل كبير ذلك المعروض في سوق الأسهم العادية.

ولتحقيق رغبتها في در عائدات ترضي مستثمريها الأثرياء، كانت الشركة ترفض إبداء أي مرونة مع المستأجرين المتخلفين أو المتأخرين عن السداد، وفقا للمقال.

ويشير المقال إلى حالة كارلوس لومينا، وهو سائق شاحنة في ضواحي ميامي فقد وظيفته خلال جائحة كورونا، والذي اضطر إلى اللجوء للقضاء لمنع إخلائه من مجمع سكني تملكه الشركة. وقال الشاب للقاضي: “ليس لدي مكان أذهب إليه، ولا المال اللازم للانتقال إلى شقة جديدة”.

ونقل الاتحاد وصف العشرات من المستأجرين الحاليين والسابقين في المباني التي تملكها “بينسام” مشاكل في وحداتهم، من بينها تسرب المياه والفيضانات والعفن والأجهزة المعطلة والمصاعد الخطرة.

وقالت شركة “BH”، التي تدير العقارات لصالح “بينسام”، للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين إنها تنسق تحصيل الإيجارات “في إطار التقيد الصارم باتفاقيات الإيجار والقانون”، وكذلك أوامر السلطات الصحية الأميركية بشأن عمليات الإخلاء.

وقال جيم بيكر، المدير التنفيذي لمنظمة غير ربحية تراقب شركات الأسهم الخاصة والمستثمرين الكبار إن “العوائد المرتفعة التي تعد بها الشركات المالية لمستثمريها الأثرياء تؤدي حتما إلى ضغوط شديدة على المستأجرين الضعفاء”.

 

وأشارت الوثائق إلى أن الصناديق المذكورة ضخت ملايين الدولارات في عشرات الاستثمارات الأخرى، بما في ذلك حصص في سلسلة من مرافق إعادة تأهيل وشركة للأجهزة الطبية مقرها تكساس وشركة مكملات غذائية مكسيكية.

بعد تأسيس الصناديق، ذكرت الوثائق، أن المؤسسة الدينية واجهت مشكلات قانونية على جبهات متعددة، منها اتهامها بالنصب على متبرعة كاثوليكية في الولايات المتحدة في مبلغ قيمته 60 مليون دولار، وفتح تحقيق جنائي في ميلانو بشأن ما إذا كان رجال دين كبار في المؤسسة قد عرضوا رشوة على ضحية اعتداء جنسي إيطالي للتراجع عن شهادته التي أدلى بها للمدعين.

واتهم مساعد سابق لمؤسس الجماعة هو الأب، لويس غارزا ميدينا، الذي أصبح ممول الجماعة فيما بعد، بالتحرش الجنسي بالأطفال، في دعوى عام 2016، جذبت اهتمام وسائل الإعلام، لكن تم سحبها عام 2019. في ذلك الوقت، قال متحدث باسم المؤسسة إن غارزا “ينفي بشكل قاطع تورطه في هذا الانتهاك أو أي إساءة أخرى”.

وقالت المؤسسة الدينية في ردها على ما ورد في الوثائق إن أحد الصناديق هو “صندوق التقاعد والخيري الطبي” المخصص لتلقي التبرعات من أجل الكهنة المسنين.

وذكرت أنه ليست لديها معرفة بعمليات أو شروط المؤسستين اللتين تمتلكان الصندوقين اللذين توجد فيهما معظم الأموال وهما “AlfaOmega Trust ” و”Salus Trust”، مؤكدة أنهما يحتويان على مئات الملايين من الأصول المخصصة لصندوق التقاعد والطب الخيري.

وقال متحدث باسم “فيالق المسيح” إنه سيكون من الخطأ “عزو أي قرارات أو استثمارات أو أنشطة” من كلا الصندوقين إلى المؤسسة، لكنه أقر بأنها تطلب أحيانا “تبرعات” من المؤسستين “اللتين تتمتعان بحرية قبول أو رفض هذه الطلبات”.

وأكد متحدث باسم الشركتين إن الهدف منهما هو “مساعدة الكهنة المسنين ودعم المشاريع الاجتماعية والخيرية والروحية القائمة على التعاليم الكاثوليكية”.

وقال متحدث باسم الصندوقين إنه تم إنشاؤهما في نيوزيلندا لأن الدولة “مهنية وموثوقة وتعاونية وجادة”، وذكر أن الصناديق ظلت هناك بعد اللوائح الجديدة “للاستفادة من القانون والشفافية الأكثر صرامة في البلاد بدلا من الانتقال إلى دولة ذات قوانين أقل صرامة “.

ad
ومع ذلك، تظهر مراجعات للعديد من السجلات المسربة أن الصناديق الثلاثة مرتبطة على نطاق واسع بأعلى المستويات في المؤسسة الدينية، وتشير إلى أن لها جميعها نفس العناوين، ونفس الأمناء، ولديها حسابات في البنوك السويسرية ذاتها.

وردا على أسئلة حول ما إذا كان قد كُشف عن هذه الصناديق للفاتيكان، قالت المؤسسة الدينية إن “المعاهد الدينية ليست ملزمة بإرسال معلومات مفصلة إلى الفاتيكان فيما يتعلق بقراراتها المالية الداخلية أو تنظيمها”. وأقرت بأنها أنشأت أحد الصناديق الاستئمانية الثلاثة، لكنها نأت بنفسها عن الصندوقين الآخرين، اللذين يحويان غالبية الأموال.

وتشير الوثائق إلى أن ممول هذه الصناديق عائلة صناعية بارزة في المكسيك، يتحدر منها، غارزا ميدينا، وقال متحدث باسمه إنه لا يسيطر على الصناديق، وإنها “خيرية تماما ومكرسة لدعم الكهنة المسنين والقضايا الكاثوليكية الأخرى”.

لكن شقيقته المنشقة، روبرتا غارزا، قالت للاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إن الجماعة كانت تستخدم الكيانات الخارجية لتحويل الأموال الدينية والخيرية إلى” أغراض خدمة ذاتية أكثر، مثل الإنفاق على الحياة الفخمة لماسيل وأطفاله السريين والمخدرات التي كان يتعاطاها”.

وقال الأب آرون سميث، المتحدث باسم الجماعة، ردا على ذلك: “لسنا على علم بما هي الأسس التي تقدم بها روبرتا غارزا تأكيداتها… لم نعثر على أي دليل على استخدام الهياكل الخارجية لتحويل الأموال الدينية والخيرية من المصلين لتمويل ما نعرفه عن حياة ماسيل المزدوجة”.

وتشير الوثائق إلى أن قادة المؤسسة لم يخضعوا لعقوبات ولم يشاركوا في أي إجراءات جنائية في الولايات المتحدة، لكن الاستثمارات لا تزال تشير إلى مدى سهولة ضخ ملايين الدولارات في العقارات الأميركية دون لفت الأنظار.

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى