Headlinesمتفرقات

المستشفى للمريض: “جيب المصل والأدوية معك”

المستشفى للمريض: “جيب المصل والأدوية معك” – “روح جيب المصل وأدويتك… ورجاع نعملك العملية”، بهذه العبارة يُجابه عدد من المرضى عند أبواب بعض المستشفيات بعد اللجوء إليها لإجراء عمليات جراحية. نعم، هذه العبارة تلخص وبصراحة تامة، الواقع الصحي الذي يعيشه “مستشفى الشرق” أي لبنان، الذي وللأسف الشديد، قد لا يصلح بعد حين ليكون عيادة نقالة تضمد حتى جرح شخصين يتقاتلان على علبة حليب أو تنكة بنزين أو زيت أو كل شيء، لأن البلد صار “بلا ولا شي”.

ويروي أحد المرضى، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه قصد مستشفى في منطقة جبلية، لإجراء عملية غير طارئة، فطُلب منه تأمين الأمصال التي يحتاج إليها إضافة الى الأدوية التي يأخذها، لأن المستشفى غير قادر على ذلك. فوجئ بالطلب، وحاول جاهداً الحصول على مبتغاه، خصوصاً أن الصيدليات لا يمكنها تأمين حاجاته، لكنه تمكن من تأمين المصل، ما اضطره إلى إجراء العملية من دون الأدوية.

التراجع الذي يعاني منه الواقع الصحي اللبناني، ليس بجديد، بل بدأ منذ قرابة العام، وتعزز مع نزيف الأدمغة الطبية للخارج وأزمات الدواء والمستلزمات الطبية المستمرة والتي تستشرس يوماً تلو آخر. لكن بلوغ الأمر هذا الدرك، في بلد عُرف بالسياحة الطبية، لا يمكن وصفه بجرس إنذار، بل نداء استغاثة للمعنيين الدوليين لأن المحليين غائبون، إذ إن صحة المواطن “مش لعبة بإيد حدا”.

هارون: “كل يوم قصة جديدة”

يسأل نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، “بأيا مستشفى؟”، محاولاً الاستيضاح حول هوية المستشفى الذي طلب من المريض إحضار اللوازم الطبية لإجراء عملية جراحية، نافياً معرفته أي معلومات تتعلق بالحادثة. ويبادر بإلحاح لطلب المعلومات التي بحوزة موقع “القوات” بهدف إجراء الاتصالات اللازمة ومعرفة حيثيات الأمر. لكن الواقع الصحي لم يعد خفياً على أحد، إذ ان القاصي والداني يعلم حقيقة الأمور، فأبسطها… المعاناة دوائياً، رحلة شاقة للبحث عن “حبة بندول”، وسط معاناة مستشفيات مع وكلاء الأدوية والأزمة الاقتصادية وإدارة الدولة لها.

يستطرد هارون قائلاً، “خلال جائحة كورونا، عمد بعض المستشفيات إلى الطلب من المرضى إحضار أدوية كورونا لضرورة شرائها بالـ”كاش” وعدم تغطية صندوق الضمان الاجتماعي لكلفتها”. ويشرح “إذا كان هناك من أدوية مقطوعة، لا المستشفى ولا المريض باستطاعته تأمينها”.

“إذا في شي مستشفى عملتها بدنا نشوف شو القصة، بس بعدني مش سامع بمستشفى بتقول للمريض روح جيب مصل”، يقول النقيب. وبعد تحول بعض المستشفيات لمرافق خدمات “انتقائية”، إذ يجودون بالموجود، نسأل هارون عن الأمر، ليطمئن “لا يمكننا التعميم، وصحيح أن المستشفيات قد تعاني من بعض النقص بالمستلزمات الطبية وأدوية البنج على سبيل المثال، لكن باستطاعة المرضى إجمالاً تلقي العلاج الموصى به”.

ويلقي اللوم على الدولة، “لم يعد بمقدورها تحمل تكاليف الاستشفاء، إثر غيابات الموازنات كما أن المنظمات الدولية غير مستعدة بعد لتقديم المساعدات، وفي الوقت الحاضر، كل يوم نواجه مشكلة جديدة علينا إيجاد حل لها، والمعاناة مستمرة”.

أما عن آخر “صيحات عالم الاستشفاء” في لبنان، ما برز حول تمنع “الضمان” عن إعطاء موافقات استشفائية للحالات غير الطارئة، وهنا يشير هارون إلى أن “بيان الضمان أحدث بلبلة، إذ انه من غير المعروف أي حالة تصنف بالطارئة، وعلى الضمان تحديد هذه الحالات، وهنا يتوجب العودة لطبيب الضمان لتصنيف الحالة وأخذ القرار، إذ لا يمكن للمستشفى أخذ القرار على عاتقها ولا رفض استقبال المريض”.

الأمين: أمر بالغ الخطورة

“بسبب الوضع الاقتصادي، إذا سلّم وكلاء الأدوية أي دواء سيكون على أساس الـ”Cash”، لذا لم يعد باستطاعة عدد كبير من المستشفيات تأمين المبالغ، عندها يُطلب من المريض تأمين الدواء، وهذا أمر بالغ الخطورة”، يقول نقيب الصيادلة غسان الأمين، نافياً أيضاً علمه بحوادث مماثلة، قائلاً “لا علم لدي، لكن هكذا أمور تحدث عند انقطاع أي دواء وهذا لا يعني أن الأمر أصبح حالة عامة”.

وعن استمرار أزمة الدواء، يوضح نقيب الصيادلة أن “الأزمة مستمرة إذ ان الحكومة ترفض ترشيد الدعم ومصرف لبنان يقول لا مال لدينا. بالإضافة إلى تغيير مصرف لبنان لآلية استيراد الدواء فجأة ما دفع المستوردين إلى التوقف عن التسليم، ما جعل الأزمة حادةً”.

أما عن الإضراب المقرر لعدد من الصيدليات نهاية الأسبوع، يعتبر الأمين، أن “الإضراب في بلد مماثل لا ينفع. ونحن كصيادلة لا نلجأ للإضراب للضغط على الدولة ولا نتمنع عن إعطاء الدواء، لكنه توقف قصري عن العمل وصرخة للمسؤولين، إذ ان القطاع متجه نحو الإقفال لعدم القدرة على الاستمرار”. ويدعو الأمين، لإجراء لقاء على مستوى حاكم مصرف لبنان ورئيس حكومة تصريف الأعمال والوزارة المختصة لوضع خطة تضمن الأمن الدوائي للمواطن.

ويضيف، “إذا لم يتم استدراك الأمر، نحن أمام أيام حالكة”، مشدداً على أن “الصيدلي وُضع في مواجهة المواطن، وهنا الصيدلي يريد التعبير عن الواقع المؤلم الذي وصل إليه القطاع”.

وبعد عرض الواقع الصحي، أصبحت الطبابة والاستشفاء أمر محض شخصي في بلد ينهار، وتقع مسؤوليته بمعظمها على الفرد، فبعيداً عن التكلفة، ومع تقاعس المسؤولين وغياب القدرة لدى الجسم الطبي والصيدلي وهجرة الأدمغة، ما الذي تبقى من “مستشفى الشرق”… هل نشهد عودة لأيام “الطب العربي”؟

 

إقرأ المزيد: خفايا تعميم مصرف لبنان بسحب 400$ و400 لولار

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى