أخبار لبنان

ترسيم الحدود البحرية مع سوريا سهل ولمصلحة البلدين وتزويد لبنان بالغاز يخفف من معاناة اللبنانيين

بقلم رودي بارودي

بارودي : ترسيم الحدود البحرية مع سوريا أصبح من الضرورات – في موضوع الحدود البحرية بين سوريا ولبنان وما يثار حولها من اشكالات وتساؤلات لا بد من توضيح الاتي:

-سوريا ليست طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ولكنها دولة مراقبة.

-يبلغ طول الحدود البحرية بين سوريا ولبنان حوالي 53 ميلاً بحرياً،وبين لبنان وقبرص 96 ميلاً بحريًا،بينما يبلغ طول الحدود البحرية مع اسرائيل 71 ميلًا بحريًا.

-مع الإعلان الأخير عن تلزيم البلوك السوري رقم 1 لشركة “Capital” الروسية برزت العديد من المواقف المتخوفة من التعدي على حقوق لبنان من قبل سوريا،ولكن ما هو مؤكد ان البلوك السوري الرقم 1 يقع جنوب الخط الطبيعي المؤقت المحايد بنسبة 100٪ إذا ما اعتمدنا قواعد الأمم المتحدة لقانون البحار. ومع ذلك،ووفقًا لمعلومات التنقيب العالمية عن مناطق امتياز النفط والغاز لعام 2018 و 2019 و 2021،لم تتغير اشكال البلوكات السورية، (وهي واقعة لم تفاجىء متخصصي الصناعة النفطية) وهي اليوم كما كانت من قبل.

-إن حدود سوريا القانونية البحرية وفقًا لجدول مطالبات الأمم المتحدة للعام 2011هي كما يلي:

* البحر الإقليمي = 12 ميلا بحريا.

* المنطقة المجاورة = 24 ميلا بحريا.

* المنطقة الاقتصادية الخالصة = 200 ميلا بحريا.

-إذا نظرنا إلى البلوكات اللبنانية،نجد أنها تتداخل أيضًا مع البلوكات السورية.

-وقع لبنان وسوريا حوالي الاربعين اتفاقا متبادلا وهي تتناول مختلف المجالات،ومنها ما هو متعلق باقتسام مياه الانهار المشتركة بين البلدين سواء نهر العاصي او النهر الكبير الجنوبي.

-امام هذه الوقائع ونظرًا للتداخل بين سوريا ولبنان،و علاقاتهما الجغرافية التاريخية والاخوية اضافة الى والمعاهدات الموقعة بينهما، يمكن للدولتين وبسهولة رسم خط متساوي الأبعاد،وفقًا لـ LTP الذي يلتزم به كلا البلدين كما هو ظاهر بالخريطة المرفقة رقم ١ بحيث يمكن للجيش اللبناني أن يحدد الخط الحدودي بدقة من خلال عمل رائع ومحترف مع الجانب السوري،شبيه بالذي قام به في إعداد المفاوضات لترسيم الحدود البحرية اللبنانية في المناطق المتنازع عليها مع إسرائيل.

-مع احترامنا لكل من يتناول المشكلة الحدودية البحرية مع سوريا فان الملح للبنان في الوقت الراهن يبقى تعديل المرسوم 6433 للعام 2011 وارسال التعديل الى الامم المتحدة فورا وذلك للحفاظ على حقوقنا البحرية الجنوبية مع اسرائيل.

-تستطيع الحكومتان اللبنانية والسورية حل الاشكال الحدودي البحري بشكل سريع طالما ان خط LTP بين البلدين محدد والجزر قبالة البلدين محددة بشكل رسمي لا لبس فيه وحل هذا الامر يؤسس لحل عادل وسريع لاشكالية ترسيم الحدود بين لبنان وقبرص نظرا لترابط الملفين،وفي هذا الاطار وطالما ان الموضوع يتعلق بقطاع الطاقة ونظرا للوضع الصعب الذي يمر به لبنان من الناحيتين الاقتصادية والانسانية،فانه يتوجب على المعنيين اللبنانيين التفاوض مع الجانب السوري وبشكل سريع لاعادة تفعيل القانون رقم 509 الصادر في 16/7/2003 الذي يجيز إبرام اتفاقية بيع الغاز بين لبنان وسوريا كما التواصل مع الجانب المصري لتنفيذ المرسوم رقم 15722 الصادر في 14/11/2005،الذي أجاز بموجب مذكرة التعاون بين وزارتي الطاقة في لبنان ومصر استجرار الغاز من الجانب المصري،كي يستطيع لبنان ان يؤمن بعض احتياجاته من الغاز الطبيعي ما يساعد على انتاج نظيف للكهرباء وباسعار مقبولة ويحقق وفرا وديمومة خصوصا وان الجانب السوري يدرك بان هنالك حوالي مليوني نازح سوري على الاراضي اللبنانية وبالتالي وفي حال تطبيق الاتفاقيات المذكورة نستطيع تامين غاز لمعمل دير عمار لكي ينتج اكثر من 400 ميغواط تساعد كهرباء لبنان في هذه الفترة العصيبة على ان يدفع لبنان ثمن الغاز في فترة تمتد من ثلاث الى اربع سنوات وهذا الامر ليس بمستحيل على الرغم من العقوبات الاميركية على سوريا اذ ان لبنان يستطيع ان يتشبه بالعراق الذي استطاع ان يؤمن استثناءات انسانية من العقوبات الاميركية المفروضة على إيران عبر مبحاثات جدية قام بها الجانب العراقي مع الادارة الاميركية، ويعتبر هذا الامر من الضروريات في الوقت الراهن بعيدا عن السياسيات الداخلية الضيقة التي تمنع القيام بهذه الخطوة المهمة.

نجاح هذه الخطوة الوطنية يحتاج إلى تعاون وتفهم كل القوى السياسية اللبنانية لاهميتها  في مجال تأمين الطاقة الكهربائية للمواطنين وقطاعات الانتاج اللبنانية التي تعاني الامرين لتامين كهرباء باسعار مقبولة للتمكن من الصمود بوجه الازمات والصعاب التي يمر بها لبنان فقد بلغت نسبة الفقر بين اللبنانيين نحو ٥٠% وهي نسبة مرتفعة لم يعرفها لبنان من قبل والعدد مرشح للازدياد في حال عدم ايجاد حلول سريعة لما نعاني منه من هدر في مختلف القطاعات،علما بان الكهرباء تقع على راس القطاعات المفروض اعادة الحيوية اليها وفقا لما جاء في ورقة باريس الاصلاحية ولمطالب صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي لمد يد العون للبنان. واستجرار الغاز الى دير عمار سواء من سوريا او من مصر يساعد على تامين هذا الامر ولو بشكل جزئي اذ هو يصيب عدة عصافير، يؤمن انطلاق ثابت ومنافس للصناعة والزراعة وقطاع الخدمات كما مختلف القطاعات الإنتاجية الاخرى ما يساعد على تقليل الخسائر التي تعاني منها الخزينة اللبنانية كما يساعد على الحد من استنزاف موجودات مصرف لبنان من العملات الصعبة

المصدر: النهار

إقرأ المزيد: كتاب جديد لرودي بارودي يطرح حل سلمي للنزاعات الحدودية البحرية

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى