Headlinesمتفرقات

لا تستخفوا بالـ 250 و 500 ليرة

لا تستخفوا بالـ 250 و 500 ليرة  – يعيش أكثرية اللبنانيين في أزمة اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة، وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية والبطالة وفقدان الدخل أو تراجعه، يسعى الكثيرون في البحث عن مصادر للدخل مهما كانت. وفي هذا السياق بدأ الكثيرون بجمع النقود المعدنية المتداولة من فئتي الـــ 250 ليرة والــــ 500 ليرة، على اعتبار أن قيمتها المعدنية تفوق قيمتها الرسمية ويقدمون على بيعها لتذويبها إلى كتل معدنية علّهم بذلك يحصلون على دخل بسيط. لكن هذا مجرد وهم فالأرقام والحقائق غير الوهم الذي نعيش به.

فالأرقام تفيد بأن النقد المصدر من هاتين الفئتين هو:

– 250 ليرة، عدد القطع= 140 مليون قطعة، قيمتها 35 مليار ليرة، ووزن القطعة 5.1 غرام أي وزنها 714 طناً

– 500 ليرة، عدد القطع= 114 مليون قطعة، قيمتها 57 مليار ليرة، ووزن القطعة 6 غرام أي وزنها 684 طناً.

وبذلك يكون مجموع هذه القطع المعدنية 254 مليون قطعة، قيمتها 92 مليار ليرة ووزنها 1,398 طنّاً، ويباع الطن بنحو 5,000 دولار (وفقاً لمن يتعامل مع هذا النوع من المعادن)، أي ان قيمتها كمعادن تصل إلى 7 ملايين دولار أي ما يوازي 77 مليار ليرة (سعر الدولار ب 11 ألف ليرة) وهي أدنى من قيمتها الآن، وربما يراهن بعض اللبنانيين على مزيد من الإنهيار في سعر صرف الليرة ليصل ربما إلى 15 ألف ليرة أو أكثر للدولار الواحد، عنها تصبح قيمتها المعدنية أكثر من 105 مليار ليرة، أي أعلى من قيمتها النقدية. لكنّ الإقدام على هذا العمل قد يسبب فقداناً لهذه النقود من الأسواق، بالرغم من تراجع قيمتها، كما ويكبّد الدولة أموالاً طائلة لأنّ صك هذه النقود مكلف على الدولة ويفوق قيمتها السوقية.

وكتبت كتبت ايناس شري في “الشرق الأوسط”: لم يعد من السهل إيجاد قطع نقدية معدنية في الأسواق اللبنانية، فهذه القطع التي فقدت قدرتها الشرائية مع انهيار الليرة وجدت من يشتريها بسعر أعلى من قيمتها بهدف بيعها كمعدن خالص، تحديداً كنحاس أو نيكل.

تجميع هذه العملات لا يتم فقط من المحال، بل يلجأ البعض إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وربما تحت عنوان هواية تجميع القطع المعدنية، وفي هذا الإطار يؤكد محمد وهو شاب نشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي عن المعادن التي تكون هذه العملات وقيمتها مقارنة بقيمة العملة نفسها، أن بعض الأشخاص عرضوا عليه، لا سيما أنه متخصص بالكيمياء، المتاجرة بهذه العملات، ولكنه ولعلمه أنها مجرمة بالقانون لم يقدم على الأمر، ولكن هذا لا ينفي وجود أشخاص أو ربما جماعات منظمة تعمل في هذه التجارة.

كتبت ايناس شري في “الشرق الأوسط“: لا يستغرب الباحث الاقتصادي والقانوني في المعهد اللبناني لدراسات السوق كارابيد فكراجيان، أن يكون هناك إقبال على القطع النقدية المعدنية اللبنانية في ظل انهيار الليرة بهدف بيعها، فهذا الأمر يحصل في الدول التي تواجه أزمات تتعلق بتدهور قيمة عملتها، شارحاً في حديث مع ««الشرق الأوسط»، أن العملة المعدنية من فئة 250 ليرة، التي يبلغ وزنها أكثر من 5 غرامات تتكون من 3 معادن، وهي النحاس والألمنيوم والزنك، وأن قيمة هذه الفئة التداولية هي 0.16 سنت، حسب قيمة سعر الصرف الرسمي، لكنها في الواقع تساوي 0.02 سنت، حسب سعر صرف السوق الموازية، وهذا أقل بما يقارب النصف من كلفة إنتاجها، أي من قيمة المعادن المكونة لها، وبالتالي قيمتها كمعدن أكثر من قيمتها التداولية، الأمر يشبه شراء معدن بسعر مدعوم على سعر الصرف الرسمي وبيعه بسعر صرف الدولار بالسوق السوداء.

أما العملة النقدية المعدنية من فئة الـ500، فهي وإن كان وزنها 6 غرامات أي أكثر من فئة الـ250 مصنوعة بشكل أساسي من نيكل وستيل، ومن هنا الإقبال على فئة الـ250 أكثر لاحتوائها على النحاس، ولكن هذا الأمر لا يمنع المتاجرة بفئة الـ500 أيضاً، لأن قيمتها التداولية أقل من قيمتها كمعدن، لا سيما أن النيكل أيضاً مكون سعره أكثر من النحاس ومطلوب في الأسواق، حسب ما يرى فكراجيان مؤكداً أن قيمة كل العملات النقدية المعدنية في لبنان التي صدرت بعد التسعينيات (لأن ما قبل ذلك يكتسب قيمة ترتبط بسوق هواة تجميع العملات القديمة) هي أقل بكثير من قيمتها كمعدن حالياً، وستتحدر أكثر إذا استمر ارتفاع سعر الدولار.

إقرأ المزيد: الحليب المدعوم طاير طيران | فيديو

 

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى