Headlinesأخبار لبنان

ليلة دموية في طرابلس

ليلة دموية في طرابلس – كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”: تعطلت لغة الكلام السياسي وأقفلت خطوط الاتصالات بين المعنيين بتشكيل الحكومة، فإنفجر الشارع في طرابلس ليحمل معه تهديدا بفلتان أمني كبير لن يقتصر على العاصمة الثانية، بل قد يمتد الى كل جوانب الساحة اللبنانية ليحرق الأخضر واليابس، خصوصا بعدما تلاشى حضور الدولة، وسقطت هيبة المسؤولين، ولم يعد أمام المحتجين خطوط حمراء أو محرمات أو حرمة لأحد.

 

أعادت الليلة الثالثة من الفوضى العارمة في طرابلس بفعل الاحتجاجات الشعبية العنفية الى الأذهان صفحات سوداء من تاريخ الفلتان الأمني في المدينة، لا سيما في بداية الثمانينيات عندما أقدمت قوى الأمر الواقع على إحراق سراي طرابلس وإتلاف كل الملفات التي تعني الطرابلسيين في كل الادارات، خصوصا أن المحتجين أمس حاصروا السراي وأمطروها بقنابل المولوتوف، وكسروا الباب الحديدي لأحد مداخلها، وأحرقوا غرفة الحرس والسور والأشجار، وحاولوا عشرات المرات إقتحامها والدخول إليها، ما دفع القوى الأمنية الى التصدي لهم بالرصاص المطاطي وبآلاف القنابل المسيلة للدموع، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة بفعل الهجمات المتلاحقة التي شنها المحتجون باتجاه أبواب السراي، حيث لجأت القوى الأمنية الى إطلاق الرصاص في الهواء لتفريقهم.

 

وقد سجل خرق خطير جدا في الاحتجاجات، تمثل بإقدام أحد المحتجين على رمي قنبلة يدوية حربية باتجاه العناصر (بحسب بيان قوى الأمن الداخلي) ما أدى الى إصابة 9 عسكريين من بينهم ثلاثة ضباط أحدهم حالته حرجة، الأمر الذي دفع العناصر الأمنية الى إطلاق النار باتجاه المتظاهرين الذين سقط منهم أيضا نحو 9 جرحى أحدهم في حال الخطر.

ما شهدته طرابلس على مدار ثلاث ليال والمرشح للاستمرار، ضرب عصفورين بحجر واحد حيث كسر هيبة الدولة بمحاصرة مركزها الأساسي في المدينة وإحراق أحد مخافرها والتجرؤ على قواها الأمنية، وأساء الى حراك ثورة 17 تشرين، فأضاع مطالب الفقراء والمحتاجين بين أعمال الشغب، وهم كانوا يأملون من هذه التحركات أن تضغط على الدولة للاسراع في صرف المساعدات لهم أو السماح لهم بالعمل.

إقرأ المزيد:حليب الاطفال غير مقطوع

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى