Headlinesمتفرقات

“ع إسمك” يخترق الصور النمطية بكل أبعادها

“ع إسمك” يخترق الصور النمطية بكل أبعادها –  كتبت أغنس الحلو زعرور في نداء الوطن: إخترق مسلسل ع إسمك الذي تعرضه قناة الـ MTV الصورة النمطية للإنتاجات المحلية. فالمسلسل الذي يزدان بأبهى ألوان وإضاءة عيد الميلاد يشبه كثيراً حياة جزء لا يستهان به من اللبنانيين، وبعد التعطّش الكبير للسوق الإعلامية المحلية إلى هكذا أفلام، أظهرت قناة الـMTV  أنها ترسي نمطاً جديداً من سيميائية الصورة محلياً، بحيث تكثر فيه الخطوط العمودية التي بحد ذاتها تغلّب منطق الحياة على الموت.

 

هذا وقامت المحطة بالتكلّف على إنتاجٍ، لا يعرض في موسم الإزدحام الإنتاجي والمنافسة بنسب المشاهدة وهو شهر رمضان، بل صنعت لنفسها نموذجاً يشبه حياتنا ويتفاعل مع تطلّعاتنا ويظهر صوراً معلّقة على الجدران تشبه كثيراً منازلنا، في زمن عيدي الميلاد ورأس السنة.

 

نعم منازلنا! وعلى الرغم من أنه من غير المألوف أن تتطرّق المسلسلات اللبنانية إلى مواضيع كبرى عميقة مثل الصحة الإنجابية، الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة، الأم العزباء أو حتى هواجس كل فتاة في مجتمعنا الشرقي، إلا أن هذه المواضيع موجودة في مجتمعنا، وقامت الكاتبة كلوديا مرشليان بعملية تماهٍ بين الواقع والمسلسل وهو ما نسمعه من كل من يشاهد المسلسل: “كأنها تتكلم عن أناس حقيقيين يعيشون بيننا ونلتقيهم في كل مكان”.

 

ولعلّ أبرز ما يميّز “ع إسمك” أنه إنتاج محلي بفكر وعاطفة وطنية، ليس أقلّها أن تبدأ كل يوم مدرسي بالنشيد الوطني اللبناني، فهذا المسلسل لم يكن فكرة غربية أو حتى عربية تم إسقاطها على مجتمعنا اللبناني، بل إنه نتاج فكري لبناني بامتياز عالج “الأنسنة اللبنانية” عن كثب بأبعاد عميقة وحقيقية في آن.

 

 

 

 

 

 

 

 

وفي حين أرست وسائل الإعلام المحلية والعربية أهمية نسبة المشاهدة وتكثيف الإلتفات إليها في مواسم معينة، ومع غياب برامج الترفيه التي تحتاج إلى موازنات ضخمة عند كل محطات التلفزة اللبنانية، يأتي هذا المسلسل بعيداً من صورة المرأة النمطية وخضوعها للرجل خضوع “العبيد” كما تصوّر مسلسلات أخرى كثيرة، لتنقل لنا الـ MTV المرأة من خلف الرجل إلى جانبه بصورة المرأة العاملة التي تحارب الكون لأجل ابنتها، المرأة المتمرّدة التي كسرت كل القيود ليحقّ لها أن تسمع كلمة “ماما”، والمرأة غير الكاملة ولكن التي تقع وتدرك ماهية الوقوع وأسبابه. ومن منا لم يقع في الأخطاء؟

 

ولا ينقل مسلسل “ع إسمك”، “اللحظوي والمتقطّع” في سياق أحداثه بدون التركيز على العمق الفعلي لجذب الإنتباه، بل إنه يعرض للتقاطع في العلاقات الإنسانية بكل اعماقها وأبعادها، كما ينتقل من خلال مشاهده إلى تحليل الشخصيات المشاركة في المسلسل، بحيث تعتبر أكثر الشخصيات المعقّدة والصامتة في معظم الأحيان شخصية جود التي تلعبها كارين رزق الله، وجورجيت درباس التي تؤديها ليليان نمري. وعلى الرغم من العمق الذي يتمتّع به المسلسل فإن حبكة المسلسل تتفوّق في جذب المشاهد اللبناني ليس فقط لقربها منه بل لعنصر المفاجأة الذي يظهر بين الفينة والأخرى مع انكشاف الحقائق.

 

ولم يكن إختيار المحطة التلفزيونية الساعة 8:30 مساءً، وهو الوقت الأعلى سعراً في وقت البث ووقت الإعلانات والأكثر مشاهدة بين أوقات العرض، عن عبث، بل تكاد المؤسسة ترسي نموذجاً قد ينسحب في السنوات المقبلة على كافة الشاشات المحلية، وبهذه الحال قد نشهد في فترة كانون الأول 2021 وكانون الثاني 2022 وفي السنوات المقبلة، منافسة كبرى على نسب المشاهدة والرقم واحد ما يؤثّر بدوره على الإعلانات وكثافة ونوعية الإنتاج في الفترة المرتقبة. ويبقى العامل الرئيسي لنجاح هذا المسلسل هو نسبة المشاهدة التي يحظى بها، خاصة وأن المؤسسات الإعلامية تبيع “مقل الأعين” أو Eyeballs إلى المعلن.

 

إقرأ المزيد: لا حكومة قبل موت أكثر من نصف اللبنانيين!

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى