Headlinesأخبار لبنان

اللبنانيون في الخليج يواجهون خيار صعب

اللبنانيون في الخليج يواجهون خيار صعب – إذا كان أهل السلطة لا يعرفون حجم الكارثة المتأتية عن تخريب العلاقة بين لبنان وبلدان الخليج العربي، ولا يفعلون شيئاً، فتلك مصيبة. وإذا كانوا يدركون ذلك ولا يَكترثون، فالمصيبة أعظم. بل، سيكون مُبرَّراً القول: إنّ هؤلاء يتآمرون، لا لمصلحة محورٍ إقليمي معيّن فحسب، بل أيضاً لمصلحة إسرائيل.

في الخليج العربي يعمل أكثر من 400 ألف لبناني. وهناك قرابة 200 ألف لبناني آخرين يتعاطون مع مؤسسات خليجية، من الخارج، أو يتعاونون معها. وهؤلاء جميعاً يعملون في هذه القطاعات التي يدخل عليها الإسرائيليون بشكل متسارع. فهل سيتعاطون مع الأمر الواقع؟

قد يكون مطلوباً من اللبنانيين، وتالياً من حكومتهم، أن يعلنوا أنّهم ليسوا ضد التطبيع، أو أنّهم معه، ليحافظوا على مواقعهم. لكن أي لبناني يؤيّد التطبيع يُصنَّف اليوم خائناً. وفقط يصبح وطنياً إذا وجدت إيران، ذات يوم، أنّ التطبيع يناسب مصالحها.

إذاً، اللبنانيون العاملون في الخليج أو مع مؤسسات خليجية بدأوا مواجهة خيار صعب. وهؤلاء يساهمون في إعاشة أكثر من مليون لبناني بات كثير منهم تحت خط الفقر، أي، قرابة ربع اللبنانيين. فأي كارثة ستقع إذا بدأ لبنان يستقبل مواكب أبنائه العائدين من الخليج، حيث حوّلوا الصحراء جنةً، إلى الجنّة التي صارت صحراء؟

يجدر أن يعترف لبنان بأنّ دول الخليج العربي حاولت مساعدته دائماً، ولا تزال، لكن السلطة هنا تردّ الجميل بالوقوف مع إيران. وتحويلات اللبنانيين من الخليج، التي كانت تناهز الـ4 مليارات دولار سنوياً، يُقال إنّها انخفضت إلى النصف. وهذا مبلغ يبقى حيوياً جداً لبلد مُنهار. ولكن، ماذا سيبقى من الدولارات إذا نفَدَ صبر الخليجيين؟

كل هذا يجري فيما إسرائيل بدأت تحقِّق حلمها التاريخي بالتوسّع في البيئة العربية، بدعم من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وحتى الصين، التي لا تستطيع تنفيذ طريق الحرير من دون تطبيع يربط الخليج بإسرائيل، ويربط تركيا بإسرائيل أيضاً.

وللتذكير، الصينيون هم الذين يتولّون توسعة مرفأ حيفا وتطويره، بعشرات مليارات الدولارات، ومعه شبكة مواصلات نحو البحر الأحمر والخليج العربي، أي الخط الذي يطمح الإسرائيليون إلى تنفيذه، والذي سيجعل حيفا جسر العبور بين العرب وأوروبا، فيما مرفأ بيروت مُدمَّر ولا أفق لإعماره.

ومن المثير أن يكون اللبنانيون مرشحين لمغادرة الخليج تاركين خلفهم أمجاد الماضي، فيما يدخله الإسرائيليون ويشاركون مع أهله في صناعة المستقبل. فهل تتحرَّك لدى طاقم السلطة بقايا مسؤولية أو ضمير، فيبادر إلى خطوة تنقذ الوضع؟

التجارب تؤكّد أنّ طاقم الفساد لا يتورّع عن ارتكاب أي جريمة. لذلك، هناك خوف شديد من ضربة آتية من الخليج، قد تبدأ صغيرة وتكبر يوماً بعد يوم لتبلغ حدّاً لا يمكن تَحمُّله.

إقرأ المزيد: نيويورك تايمز إسرائيل وراء اغتيال العالم الإيراني

 

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى